السيد محمد باقر الصدر
49
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )
بلا عوض . وما دامت المصلحة المادّية هي القوّة المسيطرة بحكم مفاهيم الحياة المادّية ، فسوف تستأنف من جديد ميادين للصراع والتنافس ، وسوف يُعرَّض المجتمع لأشكال من الخطر والاستغلال . فالخطر على الإنسانية يكمن كلّه في تلك المفاهيم المادّية ، وما ينبثق عنها من مقاييس للأهداف والأعمال . وتوحيد الثروات الرأسمالية - الصغيرة أو الكبيرة - في ثروة كبرى يُسلَّم أمرها للدولة من دون تطوير جديد للذهنية الإنسانية ، لا يدفع ذلك الخطر ، بل يجعل من الامّة جميعاً عمّال شركة واحدة ، ويربط حياتهم وكرامتهم بأقطاب تلك الشركة وأصحابها . نعم ، إنّ هذه الشركة تختلف عن الشركة الرأسمالية في أنّ أصحاب تلك الشركة الرأسمالية هم الذين يملكون أرباحها ، ويصرفونها في أهوائهم الخاصّة . وأمّا أصحاب هذه الشركة فهم لا يملكون شيئاً من ذلك في مفروض النظام ، غير أنّ ميادين المصلحة الشخصية لا تزال مفتوحة ، والفهم المادّي للحياة - الذي يجعل من تلك المصلحة هدفاً ومبرِّراً - لا يزال قائماً . كيف تعالج المشكلة ؟ والعالم أمامه سبيلان إلى دفع الخطر وإقامة دعائم المجتمع المستقرّ : أحدهما - أن يبدّل الإنسان غير الإنسان ، أو تخلق فيه طبيعة جديدة تجعله يضحّي بمصالحه الخاصّة ، ومكاسب حياته المادّية المحدودة في سبيل المجتمع ومصالحه ، مع إيمانه بأ نّه لا قيم إلّاقيم تلك المصالح المادّية ، ولا مكاسب إلّا مكاسب هذه الحياة المحدودة . وهذا إنّما يتمّ إذا انتزع من صميم طبيعته حبّ الذات ، وأبدل بحبّ الجماعة ، فيولد الإنسان وهو لا يحبّ ذاته إلّاباعتبار كونه جزءاً من المجتمع ، ولا يلتذّ لسعادته ومصالحه إلّابما أنّها تمثّل جانباً من السعادة